◄ اللواتي: الموقع الجغرافي للسلطنة جعلها محورا مهما في حركة التجارة العالمية
◄ الغساني: الموانئ والمطارات العمانية أثبتت كفاءتها في دعم سلاسل الإمداد والتوريد
◄ الخروصي: عُمان تمتلك بنية لوجستية فريدة وخدمات رقمية متكاملة
◄ السلطنة تمتلك فرصا كبيرة لتعزيز دورها كمركز إقليمي لسلاسل الإمداد والتوريد
الرؤية- ريم الحامدية
يؤكد عدد من المختصين وخبراء الاقتصاد أن الموقع الجغرافي المتميز لسلطنة عمان والبنية الأساسية اللوجستية المتطورة مكنها من القيام بدور هام في تسهيل حركة التجارة العالمية وتعزيز سلاسل الإمداد والتوريد، في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلي على إيران، وتأثر إمدادات النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز.
وأشاروا- في تصريحات لـ"الرؤية"- إلى أن عُمان قادرة على أن تكون مركزًا لوجستيًا إقليميًا وعالميا يوفر بدائل آمنة لحركة النقل والإمداد في ظل الأزمات الإقليمية، وذلك بفضل الاهتمام المتواصل بتطوير الطرق والموانئ والمطارات، وتعزيز التحول الرقمي الحكومي.
ويقول الدكتور حيدر بن عبدالرضا اللواتي -صحفي وكاتب في الشؤون الاقتصادية- أن الموقع الجغرافي المتميز لسلطنة عُمان وإشرافها على ممرات بحرية حيوية يجعلها محورا مهما في حركة التجارة العالمية التي تجمع دول المنطقة والعالم، خصوصاً في ظل التغيرات الجيوسياسية وتعطّل بعض طرق الشحن مثلما يحصل حاليا بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى إغلاق حركة السفن والأساطيل البحرية بمضيق الذي يمر من خلاله حوالي 25% من النفط والغاز للعالم، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بشكل سريع إلى جانب زيادة التضخم في دول العالم.
ويضيف: "اليوم نرى عدم تمكن البواخر النفطية والتجارية من العبور بسبب هذه الاحداث، الأمر الذي يمنح فرصة كبيرة للموانئ العمانية بأن تعزز دورها مستقبلاً وتصبح مراكز لوجستية تربط دول المنطقة بالعالم، كما أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لسلطنة عُمان يبقى مهماً وعاملاً استراتيجيا ويعد أحد أهم العوامل التي تعزز دورها في حركة التجارة العالمية، وتحولها إلى مركز لوجستي وتجاري ونقطة توزيع مهمة للبضائع العالمية في المنطقة مستقبلا".

وأشار اللواتي إلى أن الحكومة العمانية استثمرت خلال السنوات الماضية في إنشاء عدد من الموانئ المتميزة في كل من ميناء صلالة، وميناء صحار وميناء الدقم وغيرها لجعلها مراكز لإعادة التصدير وتقديم الخدمات اللوجستية، وربط التجارة البحرية بالطرق البرية والجوية والأسواق العالمية، مبينا أنه في ظل الحرب الحالية تزداد أهمية موقع عُمان والموانئ العُمانية كنقاط إعادة توجيه للبضائع إذا تعطلت الممرات الأخرى.
ويوضح أن سلطنة عُمان تمتلك بنية أساسية لوجستية متقدمة تمكنها من المساهمة وبدرجة كبيرة في تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد والتوريد، حيث أدى التكامل بين الموانئ العمانية المتطورة، وكذلك بين المطارات الحديثة، والمناطق الاقتصادية والصناعية القائمة بجانب شبكات النقل البرية التي أوجدتها السلطنة منذ فترة السبعينيات وحتى اليوم، إضافة إلى التحول الرقمي في الإجراءات الجمركية، إلى تحسين تدفق البضائع وخفض التكاليف اللوجستية، وتعزيز مكانة السلطنة كمركز لوجستي إقليمي وزيادة قدرتها على جذب الاستثمارات الصناعية واللوجستية المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية.
ويتابع قائلا: "سلطنة عمان أعدت جاهزية بنيتها الأساسية اللوجستية إذ عملت على تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد والتوريد، وسهلت ربطها بين القارات وساهمت في العناصر التي تهم دعم سلاسل الإمداد وجذب الاستثمارات، حيث ترتبط الموانئ العُمانية بعدد كبير من الموانئ في العالم تصل إلى 86 ميناء تجارياً في 40 دولة، الأمر الذي يعزز سرعة الوصول إلى الأسواق العالمية، وينعكس إيجابا على ارتفاع حجم البضائع المناولة في الموانئ العمانية للحاويات وزيادة العمليات اللوجستية، وسلاسل الإمداد، وحركة التجارة الدولية، إلى جانب تعزيز دور السلطنة كمحور لإعادة التصدير والتوزيع الإقليمي، وحركة الطائرات في دعم النقل السريع للبضائع عالية القيمة، وكذلك إيجاد التكامل بين الموانئ والمناطق الاقتصادية وجذب مزيد من الاستثمارات العالمية لهذه المشاريع الحيوية".
ويلفت اللواتي إلى أن سلطنة عمان تمتلك فرصا كبيرة لتعزيز دورها كمركز إقليمي لسلاسل الإمداد والتوريد بفضل موقعها الاستراتيجي، وتطور بنيتها اللوجستية، ووجود مناطق اقتصادية وموانئ عالمية، إذ إن التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة تزيد من أهمية الاعتماد على الموانئ العمانية والطرق السريعة التي تربطها مع دول مجلس التعاون الخليجي، مشيرا إلى أهمية التطورات التقنية في المجالات المرتبطة بنقل متعدد الوسائط، والتجارة الإلكترونية، والتحول الرقمي، والصناعات المرتبطة بالطاقة، إضافة إلى تعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص لتطوير البنية التحتية، وتحسين البيئة الاستثمارية، وتبني الابتكار في الخدمات اللوجستية، وفق الرؤية عمان 2040 التي تهدف إلى جعل القطاع اللوجستي أحد أكبر القطاعات الاقتصادية في البلاد وزيادة مساهمتها في الاقتصاد الوطني بشكل أكبر.
ويقول اللواتي إن تعزيز الدور العماني يمكن تحقيقه من خلال إنشاء شبكات نقل متكاملة تربط الموانئ والمطارات بالمناطق الصناعية والأسواق الإقليمية، وتعزيز منظومة مشاريع السكك الحديدية، وتطوير مشاريع النقل متعدد الوسائط للتقليل من تكاليف النقل والاسراع في تدفق البضائع، بجانب الاستثمار في التكنولوجيا اللوجستية والتحول الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز من إقامة الصناعات التحويلية والصناعات الغذائية وزيادة مراكز إعادة التصدير والتوزيع.
من جانبه، يبيّن خالد الغساني أمين عام مساعد للثقافة والإعلام بالأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي سابقًا، أن الموقع الجغرافي لعُمان يمثل أصلاً استراتيجياً بالغ الأهمية للمنطقة والعالم، وأن الحرب الدائرة في المنطقة أظهرت عملياً قيمة هذا الموقع، حيث لم يعد مجرد ميزة جغرافية، بل أصبح مساهماً في توفير منافذ آمنة ومستقرة لحركة التجارة والطيران الدولي، مضيفا أن سواحل السلطنة الممتدة على المحيط الهندي خارج نقاط الاختناق البحرية جعلت من الموانئ العُمانية منافذ بديلة يمكن الاعتماد عليها عند اضطراب المسارات التقليدية، وأن هذه القيمة ليست وطنية فقط، بل تمثل أهمية إقليمية ودولية.

ويلفت الغساني إلى أن البنية الأساسية اللوجستية لسلطنة عمان لعبت دوراً محورياً في دعم سلاسل الإمداد والتوريد، حيث أظهرت الموانئ مثل السلطان قابوس وصلالة والدقم وصحار قدرتها على التعامل مع حركة الشحن في الظروف الطارئة، فيما برزت المطارات العُمانية، خصوصاً مطار مسقط وصلالة، كمنفذ آمن للطيران الدولي في أوقات ازدحام الحركة الجوية وإغلاق مسارات أخرى، وأن هذه البنية الأساسية تجعل السلطنة مؤهلة لتكون مركزاً لوجستياً إقليمياً مستداماً، يرفع كفاءة النقل والتخزين وإعادة التصدير ويعزز القدرة على خدمة سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية.
ويؤكد الغساني أن قيمة الموقع الجغرافي العُماني تتكامل مع السياسة التي أدارت هذه الجغرافيا، مشيراً إلى أن السلطنة عُرفت بسياسة خارجية تقوم على الحياد الإيجابي وبناء جسور بين الأطراف المختلفة، ما جعلها واحة للاستقرار وموضع ثقة دولية. وأضاف أن التحدي اليوم يكمن في استثمار هذه القيمة برؤية بعيدة المدى، بحيث لا يقتصر الاستفادة من الموقع على أوقات الأزمات، بل يتحول إلى ركيزة دائمة للاقتصاد العُماني وللاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.
وفي السياق، يقول ماجد الخروصي -خبير اقتصادي- إن الموقع الجغرافي المتميز لسلطنة عمان يمثل هبة ربانية جعلت منها محطة طبيعية لتواصل أسواق الشرق والغرب، مشيراً إلى أن موانئ السلطنة كانت منذ القدم نقطة محورية في التجارة العالمية، وأن هذا الإرث توج بالجهود الحكومية المتواصلة، حيث أصبحت السلطنة اليوم مركزاً لوجستياً عالمياً يمتاز بموانئ بحرية وبرية ذات مستوى متقدم وجهوزية مرتفعة.

ويبيّن الخروصي أن السلطنة شهدت خلال السنوات الماضية تطوراً ملحوظاً في البنية التحتية اللوجستية، إضافة إلى تدعيم تلك البنية ببنية رقمية متكاملة تتواكب مع متطلبات المرحلة، موضحاً أن المنظومة اللوجستية في السلطنة تشمل موانئ بحرية حديثة، مطارات دولية، مناطق اقتصادية وصناعية، وشبكات طرق برية تربط مختلف المحافظات والمنافذ الحدودية، مما يسهم في رفع كفاءة عمليات النقل والتخزين وإعادة التصدير، ويعزز قدرة السلطنة على خدمة سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية.
ويشير إلى أن السلطنة تمتلك بنية لوجستية فريدة في المنطقة بوجود ثلاثة موانئ رئيسية كبيرة خارج مضيق هرمز وهي صحار وصلالة والدقم، ما يمنحها دوراً مهماً كمسار داعم لحركة التجارة العالمية، خصوصاً في الحالات الطارئة، كما أن الحكومة العمانية تنظر إلى هذه القدرة ليس كفرصة لتحقيق مكاسب مؤقتة، وإنما من منطلق الواجب الأخلاقي الذي تقوم عليه الدولة، مؤكدا جاهزية السلطنة وقدرتها على تخفيف الآثار المترتبة على الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتأثيراتها على إمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية.
